الشيخ باقر شريف القرشي

90

حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )

فالقرآن ينهى عن معاونة الظالمين ، والركون إليهم « ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون اللّه من أولياء ثم لا تنصرون » « 1 » وسارت على هذا المنهج المشرق جميع المؤسسات العلمية التي تخضع في مناهجها وسلوكها لمدرسة الإمام ( ع ) كجامعة النجف الأشرف ، وجامعة قم فان كلا منهما يسيران على وفق الأهداف الأصلية التي اعلنها الإمام الصادق واتخذها شعارا ومنهجا لمدرسته من عدم الارتباط والتعاون مع السلطات الحاكمة . فزع السلطة : وفزعت السلطات الحاكمة من مدرسة الامام ، وهالها اتساع نطاقها ، وكثرة المنتمين إليها وهم يحملون علوم الامام ، ويحدثون الناس عنها ، وينشرون فضائله ، ومناقب أهل البيت ( ع ) وقد أقض ذلك مضاجع المنصور وخشي على مصالحه السياسية ، وخاف أن يفتتن الناس به - على حد قوله - فعهد إلى أبي حنيفة أن يسأل الامام بأعقد المسائل وأكثرها غموضا ، ولنترك أبا حنيفة يحدثنا عن ذلك قال أبو حنيفة : ( ما رأيت أفقه من جعفر بن محمد ، لما أقدمه المنصور بعث إلي فقال يا أبا حنيفة إن الناس قد افتتنوا بجعفر بن محمد فهيئ له من المسائل الشداد ، فيهأت له أربعين مسألة ، ثم بعث إلى جعفر وهو بالحيرة فأحضره فدخلت عليه ، وجعفر بن محمد عن يمينه ، فلما بصرت به دخلتني من الهيبة لجعفر

--> ( 1 ) الإمام الصادق والمذاهب الأربعة 3 / 15 .